السيد جعفر رفيعي
56
تزكية النفس وتهذيب الروح
« قال الحسن بن مسعود : دخلت على أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام وقد نكبت إصبعي وتلقاني راكب وصدم كتفي ودخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي ، فقلت : كفاني اللّه شرك من يوم فما أيشمك ، فقال عليه السّلام لي : يا حسن هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له ، قال الحسن فأثاب إليّ عقلي وتبينت خطئي ، فقلت : يا مولاي أستغفر اللّه ، فقال : يا حسن ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشاءمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟ قال الحسن : أنا أستغفر اللّه أبدا وهي توبتي يا ابن رسول اللّه ؟ قال عليه السّلام : واللّه ما ينفعكم ولكن اللّه يعاقبكم بذمها على ما لا ذم عليها فيه ، أما علمت يا حسن أن اللّه هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟ قلت : بلى يا مولاي ، قال عليه السّلام : لا تعد ولا تجعل للأيام صنعا في حكم اللّه ، قال الحسن : بلى يا مولاي » . ان ما نلقاه في دنيانا وآخرتنا ما هو الّا جزاء أعمالنا ، قال اللّه تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 1 » . ان عدم الاعتراف بالذنب وتحميل الآخرين تبعة المعاصي ، هو في نفسه معصية تستوجب العقاب والعذاب من اللّه سبحانه . ومن هنا فان اللّه تعالى يذكر قصة يونس عليه السّلام في سورتي الأنبياء والصافات ويقول : ان الذين لا يعترفون بذنوبهم لا تشملهم رحمة اللّه ومغفرته . قال تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 2 » فتوعد قومه بنزول العذاب ،
--> ( 1 ) . الشورى / 30 . ( 2 ) . الصافات / 139 .